بيان عن لجنة حقوق الإنسان في حزب الجمهورية حول قرار إغلاق مجلة “طلعنا عالحرية”

0

في يوم الأربعاء 8 آذار/ مارس 2017 أصدرت النيابة العامة في مدينة دوما، والتابعة إدارياً لـ “جيش الإسلام” العامل في الغوطة الشرقية قراراً يقضي بـ “إغلاق كافة المقرات العائدة لمجلة “طلعنا عالحرية” على خلفية نشرها مقالاً بعنوان “يا بابا شيلني” للكاتب “شوكت غرز الدين” في عددها 86 في 21 شباط/ فبراير الفائت، كما شمل القرار إغلاق مقارّ شبكة “حراس الطفولة”، وكل مؤسسة أو مجلة مرتبطة بهما، وذلك إلى حين محاكمتهم أمام القضاء”، كما تضمن القرار أيضاً “إحالة كتاب إلى مديرية منطقة دوما لإغلاق المقرات وختمها بالشمع الأحمر وتنظيم ضبط بذلك.”، ترافق ذلك مع صدور قرار عن إدارة معبر باب الهوى التابعة لـ “حركة أحرار الشام” بمنع دخول المجلة إلى الأراضي السورية.

مجلة “طلعنا عالحرية” كما تعرِّف نفسها هي مجلة سورية نصف شهرية، مستقلة، سياسية، ثقافية، اجتماعية، اقتصادية منوعة، مسجلة في كندا كمنظمة غير ربحية باسم “نحو الديمقراطية”، أما “شبكة حراس الطفولة” فقد أُسِّست كمجموعة متخصصة في مجال الدعم النفسي الاجتماعي وحماية الطفل وبدأت نشاطها في كانون الثاني/ يناير 2012 في مدينة داريا.

النيابة العامة في دوما وبعض الشخصيات المحسوبة على “جيش الإسلام” و”هئيات قضائية شرعية” وشخصيات دينية أخرى، بررت قررات إغلاق مقارّ المجلة بأن المقال المنشور يمس بالذات الإلهية وأنه يجرح في عقيدة المسلمين ويحضّ على الكفر.

قامت المجلة، بعد الانتقادات التي وُجِّهت إليها بحذف المقال من موقعها، وإصدار بياني اعتذار منفصلين، الأول موقّع باسم رئاسة التحرير والثاني حمل توقيع رئيسة التحرير، ثم أصدرت المجلة بياناً ثالثاً في 9 آذار/ مارس2017 أعلنت فيه استقالة كل من رئيس التحرير ونائبه، وتعليق عمل المجلة، وأهابت بالهيئات القضائية والدينية في الغوطة التحلي بالمسؤولية الكاملة عن حياة أعضاء فريق المجلة بعد إحالة الأمر للقضاء.

على الرغم من المرونة الكبيرة التي أبدتها المجلة إلا أنه في 10 آذار/ مارس 2017 صدر عن كل من محكمة “دار العدل في حوران” العاملة في المنطقة الجنوبية، ومجلس “القضاء الأعلى” في الغوطة الشرقية، ومجلس “القضاء الأعلى” في حلب، قرارٌ يضع نهاية لنشاط مجلة “طلعنا عالحرية” في سورية، ونصّ القرار على “إغلاق كافة المقرات العائدة إلى المجلة وتشميعها بالشمع الأحمر، منع المجلة أو من يمثلها شخصيًا بالنشاط داخل الأراضي السورية، توقيف القائمين على المجلة أمام المحاكم التابعة لنا”.

المؤسف هو أن بعض الأقلام والمنابر الإعلامية المحسوبة على الثورة السورية ساهمت بشكل مباشر في التحريض على المجلة والفريق العامل فيها، متناسين جميع التضحيات التي ما زال يقدمها الإعلاميون في سبيل دعم قضية الشعب السوري لنيل حريته وكرامته وإيصال صوته إلى العالم، ودون أي اعتبار لتعرض حياة أعضاء فريق المجلة للخطر؛ إذ بدلاً من العمل على التهدئة ذهب بعضهم إلى استخدام وسائل التحريض والشحن الديني في سبيل تحقيق أهداف سياسية معينة تفضي إلى سيطرة تيارات فكرية وفصائل مسلحة معينة على النشاط السياسي والمدني والمحلي كله، ليس في الغوطة الشرقية فحسب، وإنما في معظم الداخل السوري.

إن سياسات القمع الفكري التي طالما مارسها نظام الأسد بحق الشعب السوري والتي تمارسها بعض القوى المحسوبة على الثورة السورية الآن لن تساهم في بناء الوطن الذي يحلم به السوريون، بل إن التجربة السورية بشكل خاص، وتجارب شعوب أخرى أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن إعادة إنتاج الأنظمة العقائدية القمعية لن يجلب إلا المزيد من العذابات والقهر.

إن حزب الجمهورية، إذ يتمسك باحترام العقائد الدينية لجميع السوريين وعدم التجريح أو التهجم على أي معتقد، يؤكد على ضرورة احترام مبادئ حرية الرأي والتعبير والتفكير التي قامت من أجلها الثورة السورية وقدم من أجلها الشعب السوري تضحيات كبيرة؛ وإن الموازنة بين احترام العقائد واحترام حرية الرأي، والتحكيم في ذلك، يحتاجان بالضرورة إلى وجود قضاء مستقل ونزيه وغير أيديولوجي، وليس إلى قضاءٍ تابعٍ لسلطات أو قوى أمر واقع مستبدة، أو قضاءٍ خاصٍّ بجماعةٍ محددة تتبنى أيديولوجية دينية معينة وفق اجتهاداتها ومصالحها.

يناشد الحزب جميع الأطراف بتحمل مسؤولياتهم تجاه حماية فريق المجلة بشكل خاص، وجميع العاملين في الحقل الإعلامي والمدني بشكل عام، ويؤكد أن المساس بحياة أو حرية أي منهم هو جريمة تتعارض مع جوهر الدين، والشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

إن لجنة حقوق الإنسان في حزب الجمهورية تطالب الجهات المعنية بإعادة النظر في قرارات إغلاق المجلة ومنع دخولها إلى سورية، وتأمل منها أيضاً العمل على حماية ودعم النشاط الصحفي والإعلامي والفكري والمدني. كذلك، نطالب جميع المعنيين من أفراد وهيئات ومنظمات إنسانية وحقوقية بالتحرك والضغط من أجل دعم حرية التعبير والفكر وحماية العاملين في المجالين الإعلامي والمدني.

عاشت سورية حرة أبية.

 

لجنة حقوق الإنسان في حزب الجمهورية                            12 آذار/ مارس 2017

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.